ابن ملقن
279
طبقات الأولياء
وعلى . وكلهم زهاد عباد ، وأبو يزيد أجلهم حالا . مات سنة إحدى وستين ، وقيل : سنة أربع وستين ومائتين ، عن ثلاث وسبعين سنة . من كلامه : ما زلت أسوق نفسي إلى اللّه وهي تبكى ، حتى سقتها وهي تضحك . وسئل : بأي شيء وجدت هذه المعرفة ؟ ، فقال : ببطن جائع ، وبدن عار « 1 » . وقيل له : ما أشد ما لقيت في سبيل اللّه ؟ ، فقال : ما لا يمكن وصفه ! . فقيل له : فما أهون ما لقيته نفسك منك ؟ ، فقال : أما هذا فنعم ، دعوتها إلى شيء من الطاعات ، فلم تجبنى ، فمنعتها الماء سنة ! . وقال أبو تراب : سألته عن الفقير ، هل له وصف ؟ فقال : نعم ! ، لا يملك شيئا ، ولا يملكه شيء . وقال : الناس كلهم يهربون من الحساب ، ويتجافون عنه ، وأنا أسأل اللّه أن يحاسبنى ! ، فقيل : لم ؟ ، قال : لعله يقول لي فيما بين ذلك : يا عبدي ! ، فأقول : لبيك ! . فقوله لي : يا عبدي ! . أحب إلى من الدنيا وما فيها ، ثم بعد ذلك يفعل بي ما يشاء . وقال له رجل : دلني على عمل أتقرب به إلى ربى ! ، فقال : أحبب أولياء اللّه ليحبوك ، فإن اللّه تعالى ينظر إلى قلوب أوليائه ، فلعله أن ينظر إلى اسمك في قلب وليه ، فيغفر لك . قال عيسى بن آدم ، ابن أخي أبى يزيد : كان أبو يزيد يعظ نفسه ، فيصيح عليها ويقول : يا مأوى كل سوء ! المرأة إذا حاضت طهرت بثلاثة أيام ، وأكثره بعشرة أيام ، وأنت - يا نفس - قاعدة منذ عشرين وثلاثين سنة ، بعد ما طهرت ؟ ! ، متى تطهرين ؟ ! ، إن وقوفك بين يدي طاهر ، فينبغي أن تكوني طاهرة .
--> ( 1 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 74 ) .